(عدن) 3 سبتمبر 2025
قدّمت مؤسسة حلم أخضر للدراسات والاستشارات البيئية، عرضاً موسعاً لنتائج دراستها حول النزوح المناخي في اليمن، وذلك على هامش لقاء رسمي عُقد في العاصمة عدن، يوم الأثنين 1 سبتمبر 2025، بين معالي وزير المياه والبيئة، المهندس توفيق الشرجبي، ونائب وزير المياه والبيئة الأستاذ مجاهد بن عفرار، مع سعادة السفير السويسري لدى سلطنة عُمان واليمن الدكتور توماس أورتيل. وبحضور فريق حلم اخضر وعدد من وكلاء ومدراء الوزارة.
وكان حلم أخضر للدراسات البيئية، أطلق في مايو/أيار الفائت، دراسته الميدانية بعنوان “تحت رحمة المناخ: تأثير تغير المناخ على النازحين في اليمن“، بدعم وتمويل من وزارة الخارجية السويسرية (FDFA)، من خلال سفارة سويسرا في عُمان واليمن.
وفي كلمة افتتاحية عبر الاتصال المرئي، رحّب معالي وزير المياه والبيئة، المهندس توفيق الشرجبي، بالسفير السويسري، والمشاركين، مشيداً بالدعم السويسري للحكومة اليمنية في مجالات المياه والبيئة والتنمية.
واستمع الوزير الشرجبي إلى عرض نتائج الدراسة التي قدمها حلم أخضر، وأشار إلى أبرز التحديات البيئية التي تواجهها البلاد، وفي مقدمتها شحّة الموارد المائية، والتغيرات المناخية مثل الأعاصير المدارية والسيول وآثارها المباشرة على الأمن المائي والبيئي، إضافة إلى الضغوط المتزايدة التي يفرضها المناخ على البنية التحتية وموارد المياه الجوفية.
وتطرق الوزير إلى عدد من نتائج وتوصيات الدراسة، مشيراً أن الوزارة تبذل جهودًا متواصلة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، للتخفيف من هذه التحديات ووضع الحلول المستدامة التي تسهم في تعزيز القدرة على التكيف وحماية الموارد الطبيعية.
بن عفرار: خطة الاستجابة للوزارة تسير بخطوات عملية
من جانبه، شدد نائب وزير المياه والبيئة، الأستاذ مجاهد بن عفرار، على أهمية تعزيز التعاون المشترك والتأكيد على الاستعداد لإنجاح المشاريع والخطط في مجالات المياه والبيئة والحد من تأثير التغييرات المناخية وتعزيز التكيف.
وأكد بن عفرار على أهمية مضاعفة الجهود على المستويين المحلي والإقليمي، بما يسهم في مواجهة التحديات البيئية والمناخية، والدفع نحو مرحلة جديدة بخطوات مدروسة تعزز من قدرة المجتمع على الصمود وتحقيق التنمية المستدامة.
واستمع نائب الوزير إلى نتائج الدراسة وتوصياتها، مشيراً أن خطة الاستجابة في وزارة المياه والبيئة، تسير بخطوات عملية يجري العمل عليها بشكل متواصل، إلى جانب المشاريع العاجلة التي تستهدف الحد من الأضرار التي تعرّضت لها عدد من المحافظات، وفي مقدمتها العاصمة عدن، وما خلفه إعصار تيج الذي ضرب محافظة المهرة في أكتوبر 2023.
كما شدّد على ضرورة توسيع الشراكات في مختلف الجوانب، ولا سيما في مجال التنمية المستدامة، بما يضمن تعزيز قدرات الوزارة والمجتمع على مواجهة التحديات الراهنة.
السفير السويسري: تفعيل الشراكات مع المنظمات المحلية الفاعلة
من جانبه، رحب سعادة السفير السويسري الدكتور توماس أورتيل بالحاضرين، مؤكّداً حرص بلاده على تعزيز أطر التعاون المشترك في القضايا البيئية الملحّة.
وركّز السفير توماس على أهمية حماية الأحياء البحرية وفي مقدمتها الشعاب المرجانية التي تواجه تهديدات متزايدة بفعل التغيرات المناخية التي تشهدها البلاد.
وأشار الدكتور توماس، إلى ضرورة تفعيل الشراكات مع المنظمات الفاعلة مثل مؤسسة حلم أخضر المهتمة بالبيئة والتغير المناخي. كما شدّد السفير السويسري على دعم الجهود الحكومية الرامية إلى إنشاء مركز الطوارئ للاستجابة للكوارث الطبيعية، ليكون منصة متكاملة للتأهب والتنسيق وتخفيف آثار الكوارث على الإنسان والبيئة.
عرض نتائج الدراسة
وعلى هامش اللقاء، استعرض رئيس مؤسسة حلم أخضر، محمد الحكيمي، نتائج الدراسة الميدانية المنفذة في محافظات مأرب، المهرة، سقطرى، وحجة، والتي تناولت تأثير التغيرات المناخية على مجتمعات النزوح في اليمن.
وتناولت الدراسة التي أعدها فريق من الباحثين، التأثيرات المناخية المباشرة على النازحين داخلياً. وكشفت عن الآثار التراكمية والمُضاعفة للمناخ المتغير على هذه المجتمعات؛ مع التركيز على حالة النازحين في 26 مخيماً في محافظات مأرب، المهرة، سقطرى، وحجة.
وأشارت النتائج، إلى أن حوالي 13.9% من حركة النزوح في اليمن كانت بسبب التغير المناخي الذي دفع السكان إلى الفرار من مناطقهم الأصلية. وقد تركزت حركة النزوح المناخي في المقام الأول في المحافظات الشرقية: المهرة، وسقطرى؛ تليها محافظة حجة ومأرب.
علاوة على ذلك، عرضت الدراسة، العوامل النظامية المساهمة في مفاقمة الصدمات المناخية على المجتمعات النازحة والمضيفة. وابرز المخاوف المناخية المستقبلية التي يخشاها النازحين في مجالات الأمن الغذائي، والمياه، وسبل العيش، والاستقرار الاجتماعي.
إلى ذلك، قدّمت الدراسة مجموعة من التوصيات العملية الموجهة للحكومة ولوزارة المياه البيئة، والسلطات المحلية في المحافظات، وبالإضافة الى توصيات للمانحين ومنظمات الأمم المتحدة، بهدف تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيّف مع آثار التغير المناخي والحد من المخاطر المستقبلية.
تكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تعد من أوائل الأبحاث التي تناقش موضوع تأثير تغيرات المناخ على النازحين داخلياً في اليمن، وعلى وجه التحديد النازحين في مأرب والمهرة وسقطرى وحجة. حيث أنه لم تكتب من قبل أبحاث شاملة عن تأثير المناخ المتغير على النازحين في اليمن بشكل عام.
بالإضافة إلى ذلك، تُمثل هذه الدراسة أحد أحدث التقييمات المتعمقة للنزوح الناجم عن تغير المناخ في اليمن. ومن خلال توثيقها للآثار المناخية المباشرة وطويلة الأجل على المجتمعات النازحة، تُوفر الدراسة قاعدة أدلة حيوية تُثري السياسات والاستجابة الإنسانية، وتُعزز القدرة على الصمود في مواجهة مخاطر المناخ المستقبلية.
فيديو: نتائج الدراسة الميدانية


بن عفرار: خطة الاستجابة للوزارة تسير بخطوات عملية
السفير السويسري: تفعيل الشراكات مع المنظمات المحلية الفاعلة
عرض نتائج الدراسة