عدن، الاربعاء 27 أغسطس 2025
(فريق العمل) – حلم اخضر للاستشارات البيئية
في السنوات الأخيرة، شهدت العاصمة عدن جنوب اليمن، كوارث مناخية متطرفة. وفي السبت الفائت 23 أغسطس/آب 2025، تعرضت عدن لكارثة غير مسبوقة منذ عقود، حيث اجتاحت فيضانات جارفة المدينة عقب أمطار غزيرة دامت ساعات. وأسفرت عن خسائر في الأرواح والممتلكات، وأضرار في البنى التحتية ومئات المساكن في المدينة.
هذه الفيضانات المفاجئة، تعد أحد تداعيات التغير المناخي في البلاد. إذ أصبحت مواسم الأمطار أكثر تواتراً وشدة. ولعل عملية مواجهة مخاطر الفيضانات المستمرة في العاصمة عدن، تتطلب تنفيذ خطة شاملة تجمع بين التدابير العاجلة والبعيدة المدى. نظراً لكون المدينة منخفضة، تتعرض سنويًا لموجات جفاف وأمطار وسيول متزايدة بفعل تغيرات المناخ، ويتفاقم ذلك كله جراء ضعف البنية التحتية، والافتقار إلى المرونة والتخطيط المستدام، وغياب خطط الطوارئ والتدابير الاستباقية.
وفي هذا السياق، يدعو حلم أخضر للدراسات والاستشارات البيئية، سلطات العاصمة عدن، ممثلة بوزير الدولة، محافظ المحافظة، معالي الأستاذ أحمد لملس، إلى ضرورة اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن التصدي لتأثيرات التغيرات المناخية، واتباع نهج التكيف والمرونة المناخية، وإدارة الكوارث بشكل فعال.
باتباع هذا النهج، يمكن لمحافظة عدن أن تتجاوز حالة الهشاشة والضعف الراهن أمام الفيضانات والطوارئ المناخية. لتتحول إلى نموذج محلي في التكيف مع التغير المناخي والقدرة على الصمود، وحماية السكان والحد من الكوارث. ولتحقيق ذلك، يضع فريق حلم أخضر للدراسات والاستشارات البيئية أمام السلطات مجموعة التوصيات والحلول الفعالة للتعامل مع هذه التهديدات، والتي تشكل حزمة من الإجراءات والتدابير التي يتعين تنفيذها على عدة محاور، وهي كالاتي:
الإجراءات والتدابير التي يمكن للسلطة المحلية في العاصمة عدن تنفيذها لمواجهة مخاطر الفيضانات؟
أولاً: الإجراءات العاجلة (قصيرة المدى)
- خطة طوارئ مناخية: البدء الفوري بوضع خطة طوارئ مناخية لمواجهة مثل هذه الكوارث الطارئة بشكل استباقي قبل وقوعها. وتحديد أولوية الاستجابة في أكثر المناطق تضرراً، ومواقع إيواء النازحين المعرضة للفيضانات.
- أنظمة إنذار مبكر: تركيب صفارات الإنذار المبكر للسيول والعواصف في كافة المديريات، استخدام تطبيقات الهاتف، الإذاعات المحلية، ومنصات التواصل للتحذير من هطول الأمطار الغزيرة أو السيول القادمة.
- تحسين شبكات تصريف مياه الأمطار: تنظيف وتعميق شبكة مجاري السيول والعبارات المغلقة بالأتربة أو النفايات.
- إزالة العشوائيات والمباني في مصبات السيول: الحد من ممارسات البناء العشوائي بشكل عام. ومنع إنشاء المساكن في مجرى السيول، ومنع البناء في الأودية والمناطق المعرضة للغمر.
- غرفة عمليات للطوارئ المناخية: تتمثل مهمة هذه الغرفة في جمع البيانات المناخية، وتحذيرات نشرات الأرصاد الجوية من الهيئات الوطنية. وجمع خرائط مخاطر السيول، وتكون مزودة بخط اتصال ساخن مع الدفاع المدني. مع وضع خطة عمل تنفيذية لمشاركة كل هذه التحذيرات بشكل مبكر مع السكان المحليين عبر وسائل الاتصال والاعلام (رسائل SMS، الراديو، التلفاز، ومنصات التواصل الاجتماعي) بما في ذلك مخيمات النزوح والإيواء في المحافظة.
- تعزيز بناء القدرات: البدء ببرامج التأهيل وتدريب الفرق الفنية والميدانية المحلية، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز قدرات الدفاع المدني في عدن، وتوسيع نطاق عمله في الاستعداد المبكر للكوارث، والتصدي لمخاطرها.
ثانياً: الإجراءات المتوسطة المدى
- توسعة قنوات ومصبات السيول: خاصة في المناطق الأكثر هشاشة مثل كريتر، المعلا، والمنصورة.
- بناء سدود صغيرة وخور مائي في مداخل الأودية لاحتواء مياه الأمطار وتخفيف سرعة اندفاعها.
- إعادة تأهيل البنية التحتية: رفع منسوب الطرق الرئيسية، وإنشاء شبكات صرف صحي منفصلة عن تصريف السيول.
- التخطيط العمراني المستدام: إدخال الاعتبارات البيئية في تصاريح البناء، ومعايير التشييد المقاومة للتغير المناخي واعتماد التشجير المعقول حول كل منشأة في مشاريع الإسكان.

ثالثاُ: الإجراءات طويلة المدى (على المدى البعيد)
- اعداد وتنفيذ استراتيجية شاملة لإدارة المخاطر المناخية: بحيث يتم دمج قضايا المناخ والفيضانات ضمن خطط التنمية المحلية.
- تشجير المناطق وحماية الغطاء النباتي حول عدن لتقليل انجراف التربة والحد من سرعة السيول.
- بناء شراكات مع المنظمات الدولية للاستفادة من التمويل والخبرة في مشروعات البنية التحتية.
- توعية المجتمع: التوجيه بإعداد برامج مدرسية وحملات توعية مُبكرة لتعزيز ثقافة الاستعداد للكوارث عبر وسائل الاتصال (رسائل SMS، الراديو، التلفاز، ومنصات التواصل الاجتماعي).
بهذا النهج، يمكن لمحافظة عدن أن تتجاوز حالة الهشاشة والضعف الراهن أمام الفيضانات والطوارئ المناخية. لتتحول إلى نموذج محلي في التكيف مع التغير المناخي والقدرة على الصمود، وحماية السكان والحد من الكوارث.

