تتناول هذه المقالة، (وهي جزء من دراسة صادرة عن حلم أخضر للاستشارات البيئية في فبراير 2025، حول تأثير تغير المناخ على النازحين في اليمن) تحليلاً للظواهر الجوية المتزايدة في اليمن باعتبارها عوامل رئيسية مترابطة للنزوح المناخي في البلاد، مع تسليط الضوء على بعض آثارها على المجتمعات المحلية بما في ذلك مجتمعات النزوح.
■ مها الصالحي، وأماني محمد*
شهد اليمن خلال العقد الماضي سلسلة متزايدة من الكوارث المرتبطة بالمناخ في ظل صراع مستمر، مما ساهم بشكل كبير في مفاقمة النزوح والازمة الانسانية. حيث أجبرت الحرب والصراع الدائر في البلاد منذ العام 2015، حوالي 4.5 مليون شخص على النزوح الداخلي؛ بينهم حوالي 1.6 مليون شخص يعيشون حالياً في 2,284 موقعاً من مواقع النزوح والاستضافة في 22 محافظة حسب بيانات الأمم المتحدة. وقد أدت الظواهر المناخية القاسية، لا سيما الأعاصير والعواصف الممطرة والفيضانات والانهيارات الأرضية وموجات الجفاف والتصحر، إلى تعطيل سبل العيش، وتضرر البنية التحتية، وزيادة هشاشة المجتمعات المعرضة أصلاً للخطر.
وعلى الرغم من اختلاف تأثير هذه المخاطر وتواترها، إلا أن تأثيرها التراكمي أسهم في تشكيل أنماط النزوح المناخي في معظم أنحاء البلاد. فبين عامي 2008 و2023، نزح مئات الآلاف من الأشخاص في اليمن جراء هذه الأحداث المناخية المتطرفة، حيث شكلت الفيضانات النسبة الأكبر، تليها الأعاصير والعواصف. وعلى الرغم من قلة تواتر الانهيارات الأرضية والتصحر وزحف الكثبان الرملية مقارنة بالفيضانات والامطار الغزيرة، إلا أنها أدت أيضاً إلى حركة نزوح داخلي غالباً ما يصاحبها خسائر وعواقب اجتماعية واقتصادية وخيمة.
النزوح المناخي في اليمن
تتمثل إحدى العواقب الوخيمة لكوارث المناخ في اليمن، في النزوح المتكرر لسكانه.[1] فعلى مدى عقد ونصف خلال الفترة الممتدة بين (2008-2023) تسببت الكوارث الطبيعية في البلاد في نزوح حوالي 933,000 شخص.[2] وأظهرت البيانات أن قرابة 85% منهم نزحوا بسبب السيول والفيضانات. وعلى الرغم من تراجع النزوح المرتبط بالصراع في اليمن منذ اعلان اتفاقية الهدنة من قبل مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، ووقف اطلاق النار بين اطراف الصراع في أبريل 2022، إلا أن حركة النزوح المرتبطة بالمناخ زادت بنسبة كبيرة في العامين 2022-2023. (انظر شكل 1)
في مقابلة أجراها حلم أخضر للاستشارات البيئية مع أستاذ جامعي، أشار بأن ”عشوائية هذه المخيمات ضاعفت الـمعاناة! فأغلب المخيمات تم إنشاؤها بطريقة غير مخططة في مواقع عشوائية. لا تتوفر فيها بنية تحتية مقاومة للصدمات المناخية. وخيام النازحين رديئة ومعظمها من مواد خفيفة مثل القماش أو القش أو الطرابيل الممزقة، حيث لم تقم منظمات الإغاثة باستبدالها منذ سنوات“.
قد يؤدي تغير المناخ في بلد كاليمن، إلى زيادة تعقيد مسار التعافي في اليمن، على الرغم من أن قدراً كبيراً من عدم وضوح الرؤية لا يزال قائماً بشأن كيفية القيام بذلك على وجه التحديد.[3] وبالنظر إلى هذا النزوح الذي طال أمده في اليمن، تحتاج الجهات الفاعلة إلى فهم الاحتياجات المتغيرة للمجتمعات المتضررة، وتعزيز الاستجابة للكوارث في مواقع النازحين.[4] وإعطاء الأولوية للإصلاحات المناخية -لا سيما في ظل تزايد حركة النزوح المناخي عن النزوح المرتبط بالصراع.
تظهر البيانات في شكل (1) ارتفاع حركة النزوح الداخلي بشكل ملحوظ منذ العام 2015 نتيجة الكوارث الطبيعية. ففي ذلك العام، ضربت اليمن عاصفتان أدتا إلى نزوح 83,000 شخص. تلتها في العام 2016 أعاصير وأمطار غزيرة أدت لنزوح 45,340 شخص جراء الفيضانات والسيول. في حين نزح 13 شخص فقط في العام 2017، جراء الانهيارات الأرضية. وهو العام الأقل في حركة النزوح جراء الكوارث الطبيعية.[5]
وفي العام 2019 تسببت حوادث الطقس والمناخ بنزوح حوالي 31,770 شخص في 12 محافظة يمنية، والتي شهدت هطول أمطار غزيرة ومتواصلة، خلفت فيضانات مفاجئة أضرت بمخيمات النزوح. حيث جرفت السيول الخيام في مساكن النازحين في عدة محافظات، مما أدى الى نزوح 3000 شخص للمرة الثانية. واشتدت الأمطار نهاية يوليو/تموز 2019، وتسببت في تهجير 13,000 حالة نزوح جديدة، وألحقت الفيضانات الناتجة حينها الضرر الكبير للسكان في محافظات عدن، ولحج، وأبين في سبتمبر/أيلول من نفس العام، مما أدى الى نزوح 15,000 شخص للمرة الثانية من مواقعهم.[6]
وخلال الفترة من أيار/مايو حتى آب/أغسطس 2020، تمركز المنخفض الجوي المداري فوق المناطق الشرقية والجنوبية لليمن. وهطلت أمطار غزيرة مصحوبة بصواعق رعدية، وغمرت الفيضانات المفاجئة معظم أنحاء البلاد على نحو غير متوقع. ونتيجة لذلك، تأثرت 19 محافظة يمنية، وحوالي 189 مديرية ريفية. ونزح أكثر من 223 ألف شخص في العام 2020، بسبب السيول والفيضانات التي دمرت مساكنهم وامدادات الغذاء..[7] كانت الاضرار كبيرة جداً في مواقع النازحين بمحافظتي حجة ومأرب أكثر من مدن البلاد. ففي حجة، تأثرت مديرية عبس (ميدي، حيران، بني حسن)، ومديرية حرض. وبلغ عدد السكان المتضررين في حجة حوالي 109,170 شخص.[8] في حين تضرر حوالي 101,526 شخص في غالبية مديريات محافظة مأرب.[9]
في العام 2023، نزح أكثر من 314,000 شخص في البلاد. كان بينهم حوالي 240,000 شخص نزحوا بسبب الأحداث المناخية المتطرفة (انظر شكل 1)، أي ما يعادل 76% من النازحين الداخليين.[10] كانت الأعاصير والأمطار والفيضانات السبب الرئيس لنزوح كل هؤلاء. في حين أن الـ 24% المتبقية (أكثر من 75,000 شخص) نزحوا بسبب الصراع. حيث كان العديد منهم يعيشون في مناطق نائية أو يصعب الوصول إليها، رغم أنها تستضيف أعداد كبيرة من النازحين داخلياً. علاوة على ذلك، أدى اشتداد العواصف المحملة بالصواعق الرعدية إلى سقوط 50 حالة وفاة بسبب ضربات البرق في مناطق متفرقة من البلاد.[11]
وخلال العام 2024، أثرت الأمطار الغزيرة والفيضانات والانهيارات الأرضية، خلال موسمي الأمطار في اليمن، الممتدين من آذار/مارس إلى أيار/مايو ومن تموز/يوليو إلى أيلول/سبتمبر على ما يقرب من 938000 شخص منذ آذار/مارس حتى آب/أغسطس 2024، ما أدى إلى تفاقم المخاوف الغذائية والصحية بين الفئات الضعيفة.[12]
المخاطر المناخية الرئيسية
1. الأعاصير والعواصف المدارية
الأعاصير هي عواصف قوية تدور حول نفسها، وتتشكل فوق المحيطات الاستوائية وشبه الاستوائية الدافئة، وتتحرك عمومًا من الشرق إلى الغرب قبل أن تتجه نحو خطوط العرض الأعلى. وهي تُعرف بالأعاصير المدارية (Hurricanes) في المحيط الأطلسي وشمال شرق المحيط الهادئ. في حين أنها تُعرف في حوض شمال غرب المحيط الهادئ، ومنطقة المحيط الهندي بالأعاصير الاستوائية (Typhoons).[13] تشكل الأعاصير تهديدًا كبيرًا للسكان عند وصولها إلى اليابسة، مما يتسبب بهطول أمطار غزيرة ورياح قوية وفيضانات وأضرار واسعة النطاق.
منذ العام 2015 وحتى 2023، ضربت اليمن ثمانية أعاصير وعواصف شديدة، مقارنة بعاصفة استوائية واحدة فقط خلال السنوات السابقة (2007 – 2014).
خلال العقدين الماضيين، واجهت اليمن مخاطر جسيمة جراء تزايد الظواهر المناخية المتطرفة، حيث توالت عليها الأعاصير المدارية والعواصف الاستوائية بشكل مستمر. مما ضاعف الكلفة الإنسانية والاقتصادية بالبلاد. ففي الفترة من 23 – 25 تشرين الأول/أكتوبر 2008، ضربت العاصفة الاستوائية (03B) المناطق الشرقية لليمن، وأدت لحدوث فيضانات واسعة في محافظتي حضرموت والمهرة جنوب شرق البلاد. وفي أعقاب ذلك، أعُلنت المحافظتان مناطق منكوبة. وقد تسببت العاصفة (03B) بمقتل 73 شخصاً، وفقدان 13 آخرين، ونزوح 25,000 شخص. كما دمرت العاصفة 2,826 منزلاً، وألحقت أضراراً وخسائر بالبنى التحتية والمساكن وسبل العيش. واقتلعت السيول قرابة 550 ألف شجرة نخيل. وأدت لنفوق 58,500 رأساً من الماشية. وقد قدرت الخسائر بنحو 1,6 مليون دولار. في حين بلغت خسائر القطاع الزراعي 64% من إجمالي الخسائر، وزادت فجوة الامن الغذائي بمقدار 15%. [14]
منذ العام 2015 وحتى 2023، ضربت اليمن 8 أعاصير وعواصف شديدة. مقارنة بعاصفة استوائية واحدة خلال السنوات السابقة للفترة (2007 – 2014). كان أولها إعصار تشابالا (Chapala) الذي ألحق دماراً بأرخبيل سقطرى في 2 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، وكان الأشد تأثيراً. حيث تأثرت محافظات سقطرى وحضرموت والمهرة وشبوة.[15] وأسفر عن مقتل 11 شخص، ونزوح أكثر من 50 ألف شخص وتدمير 800 منزل، حسب اعلان اللجنة الحكومية المكلفة بمتابعة الاعصار. وبمرور أسبوع فقط على هذا الاعصار، تعرضت سقطرى مجدداً لإعصار ثانِ في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر 2015، وهو إعصار ميج (Megh) المحمل بالرياح والعواصف الرعدية، والذي تسبب بمقتل 13 شخص، وتهدم 87 منزلا بشكل كلي في الجزيرة.[16] ومع وصول إعصارا تشابالا وميج إلى اليابسة في المحافظات الجنوبية لليمن، نزحت قرابة 5,974 أسرة عبر 13 منطقة عقب الظروف الجوية السيئة.[17]
تعرضت المناطق الشرقية الساحلية لـ إعصار ساغار (Sagar) في 19 أيار/مايو 2018، وقد أودى بحياة امرأة في محافظة المهرة. وأعقبه بأسبوع إعصار ميكونو (Mekunu) الذي ضرب سواحل اليمن الجنوبية في 25 أيار/مايو 2018، وقد تسبب إعصار ميكونو، بخراب واسع في سقطرى، وأودى بمقتل ما لا يقل عن 10 أشخاص في سقطرى، كما شردت تلك العاصفة أكثر من 1000 أسره في الجزيرة.[18]
وفي 14 تشرين الأول/أكتوبر 2018، تعرضت المناطق الشرقية في اليمن: سقطرى والمهرة، لـ إعصار لبان (Luban). وتأثرت أكثر من 3000 أسرة جراء هذا الإعصار. وتسببت الفيضانات في مقتل 11 شخصًا وإصابة 124 آخرين. وتسبب ذلك بتوقف مستشفى منطقة (قشن) بالمهرة عن العمل في 16 أكتوبر/تشرين الأول جراء الفيضانات العارمة؛ وتم إجلاء جميع العاملين الصحيين من المبنى. وفي مديرية المسيلة، دمر الاعصار 30 منزلاً بشكل كلي. وتضررت 32 منزلاً من الفيضانات.[19] وفي الفترة من 2-8 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 تعرضت مناطق اليمن الساحلية لـ إعصار كيار (Kyarr)، وأعقبه بأيام العاصفة مها (Maha) مما نتج عنها عواصف ساحلية شديدة، ورياح عاتية في الحديدة وحجة وغيرها.[20]

في العام 2023، شهد اليمن أكثر حركات النزوح المناخي. حيث تعرضت البلاد في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2023، لـ إعصار تيج (Tej) والذي خلف َ في المحافظات الشرقية أضراراً وخسائر ضخمة في المساكن والمخيمات جراء الفيضانات. حيث تركزت بشكل كبير في محافظات المهرة وسقطرى وحضرموت. أشارت تقارير وكالات الأمم المتحدة إلى تضرر أكثر من 18,000 أسرة في 12 مخيم في المهرة وحضرموت، كما فقد 32 نازحاً منازلهم المستأجرة في أبين. وتضررت 91 مأوى للنازحين.[21] وقد أثر إعصار (Tej) على السكان والبنية التحتية في المهرة أكثر من المحافظات الأخرى. ووفقًا للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، نزحت أكثر من 1700 أسرة نازحة في مديريات الغيضة والمسيلة وسيحوت وقشن وحصوين وحوف وشحن. وفي سقطرى نزحت 192 أسرة بسبب إعصار تيج، بما في ذلك 30 أسرة في منطقة نوجد بمديرية حديبو، و162 أسرة في مديرية قلنسية وجزر عبد الكوري.
وبحسب غرفة عمليات الطوارئ بمكتب الصحة وجمعية الهلال الأحمر اليمني، فقد تم الإبلاغ عن 6 وفيات و473 إصابة في المهرة جراء إعصار تيج. ونزوح قرابة 10 ألاف شخص. واغلقت الأسواق، وتعطل قطاع الصيد البحري، وتضرر غالبية الصيادين ورعاة الماشية.[22] كما تسبب الإعصار في تضرر أكثر من 600 منزلاً في سقطرى، حيث دمرت 300 منزل بشكل كلي، وأكثر من 314 منزلاً تضررت بشكل جزئي.[23]
تشير البيانات المرصودة في شكل (2) أن أعداد النازحين الداخليين جراء الأعاصير والعواصف في اليمن بلغ 69.975 شخصاً خلال الفترة (2015-2023). ومع ذلك، قد يكون العدد الاجمالي أعلى من ذلك بكثير، حيث وجدت العديد من مواقع النازحين المتضررة من الكوارث المرتبطة بالمناخ، والتي لم يجري تقييمها بسبب محدودية الوصول للجهات الفاعلة. وفي الواقع، إذا قمنا بحساب النازحين من الأعاصير والعواصف في كافة المحافظات المتأثرة خلال الفترة ذاتها، فقد يتضاعف الرقم. حيث يشكل الافتقار إلى المعلومات والبيانات الميدانية الدقيقة، وسجلات الضحايا جراء الكوارث الطبيعية في اليمن، تحديًا كبيرًا في أبحاث النزوح المناخي.
2. السيول والفيضانات الـمفاجئة
الفيضان هو ظرف أو حالة تحدث عندما تفيض المياه، وتؤدي إلى غمر منطقة أو أراض ِبأكملها.[24] يحدث هذا الغمر لمنطقة جافة عادةً بسبب ارتفاع منسوب المياه في مجرى مائي موجود، مثل النهر أو الجدول أو تجمع المياه الناتجة من الأمطار الغزيرة، أو من فيض السدود. والفيضان هو حدث أطول أمدًا من الفيضانات المفاجئة: فقد يستمر أيامًا أو أسابيع.[25] أما الفيضان المفاجئ هو سيل قصير المدة مع ذروة تصريف عالية نسبياً، حيث تكون الفترة الزمنية بين الحدث السببي الملحوظ والفيضان أقل من أربع إلى ست ساعات. وتتميز الفيضانات المفاجئة عادةً بسيل هائج بعد هطول أمطار غزيرة تخترق مجاري الأنهار أو الشوارع أو الأخاديد الجبلية، وتكتسح كل شيء أمامها. [26]
إن سبب حدوث الفيضان هو الأمطار الغزيرة الناجمة عن العواصف المدارية، وهو أمر غير شائع في المناطق القاحلة. إذ تكون هذه الهطولات المطرية غزيرة جدا ً خلال فترة قصيرة. وقد أدى تغير المناخ والتوسع الحضري السريع -والعشوائي- إلى تصاعد وتيرة الفيضانات.[27] كما تتسبب عوامل أخرى مثل الأعاصير والعواصف الرعدية، أو انفجار السدود في حدوث فيضانات مفاجئة. وتكون معظم مناطق السهول الفيضية معرضة للخطر.[28] علاوة على ذلك، قد تحدث فيضانات مفاجئة خلال مواسم الجفاف.[29]
في اليمن، تعد السيول والفيضانات المفاجئة، الكارثة السنوية الأكثر تكراراً في البلاد.[30] فخلال مواسم الأمطار من كل عام والتي تبدأ من شهر آذار/مارس، حتى آب/أغسطس -وتمتد إلى أيلول/سبتمبر- تشهد البلاد حوادث قاسية جراء السيول والفيضانات العاتية. وتتعرض اليمن بشكل خاص للفيضانات بسبب تضاريسها وتغير أنماط هطول الأمطار.[31] تشير البيانات الميدانية لكتلة تنسيق المخيمات، أن حوالي 40% من مواقع النازحين معرضة لمخاطر الفيضانات، نظراً لأن 73% من مخيمات النازحين في اليمن تتواجد في مواقع عشوائية.[32] مما يزيد من المخاطر المناخية على المجتمعات المحلية، وبالتالي تكرار النزوح المناخي لهذه المجتمعات في دوامة مستمرة.
تقع معظم مناطق اليمن في مناخ جاف وشبة جاف مع عواصف الحمل الحراري، والتي تؤدي إلى فيضانات مفاجئة وتسبب أضراراً كبيرة.[33] على سبيل المثال: في الفترة من 23 إلى 25 تشرين الأول/أكتوبر 2008، تسببت الفيضانات الواسعة التي شهدتها البلاد، بوقوع دمار شديد، وتركت الآلاف من السكان بلا مأوى، جراء هطول أمطار غزيرة استمرت على مدى أيام.[34] كانت محافظتي حضرموت والمهرة جنوب شرق البلاد، الأكثر تضرراً. حيث تعرضتا لأضرار وخسائر جسيمة للغاية جراء الفيضانات الكبيرة في كلتا المحافظتين اللتان أعُلنتا مناطق منكوبة.[35] وقد تسببت تلك الفيضانات بتراكم كميات هائلة من المياه بلغت حوالي 91 ملم في مستجمعات وادي حضرموت والتي تبلغ مساحتها مليوني هكتار. وقد جمعت منطقة مستجمعات المياه هذه حوالي ملياري متر مكعب من المياه، مما أحدث فيضانات خطيرة في مختلف المناطق. حيث وصل ارتفاعها إلى 10 أمتار.[36]
دمرت تلك الفيضانات 1700 منزلاً بشكل كلي في حضرموت، وألحقت أضراراً واسعة النطاق بالبنية التحتية، وخاصة الطرق والجسور وشبكات المياه والكهرباء والاتصالات. وفي محافظة المهرة، دمرت الفيضانات 487 منزلاً، وحوالي 280 مزرعة. ونتيجة لذلك تشردت مئات العائلات في 6 مراكز ساحلية.[37] وفي غرب اليمن، وعلى مدى عدة عقود، تسببت الفيضانات العارمة بمقتل العديد من سكان مدينة صنعاء القديمة ومنطقة السائلة، وأمانة العاصمة صنعاء.
إن الفيضانات لها عواقب اجتماعية واقتصادية وخيمة في البلاد، حيث أدت إلى تدهور لافت في ظروف المعيشة. وزادت من خطر تلوث شبكة إمدادات المياه. وهي تتسبب سنوياً في تفشي أوبئة الحُميات مثل: حمى الضنك والملاريا والشيكونجونيا. ويتوقع أن تشهد جميع المناطق اليمنية تواتر الظواهر الجوية المتطرفة، مع زيادة سنوية في هطول الأمطار بحلول الفترة 2040-2059. مع حدوث فيضانات غزيرة تتخللها فترات جفاف طويلة.[38] مما سيؤدي إلى زيادة في الاجهاد المائي وحدوث تغيرات في مواسم الزراعة وتغيرات في النظم الايكولوجية ومصائد الأسماك.[39] وبالتالي تهديد الأمن الغذائي، وزيادة التنافس على الموارد الطبيعية المتضائلة وتأجيج النزاعات.[40]
وفقاً للتقارير، يتواجد حوالي 1.2 مليون شخص داخل 168 مديرية في اليمن، في مناطق معرضة لسيول الأمطار والفيضانات المفاجئة. ومن بين هؤلاء، يعيش 383,500 نازح في 330 مستوطنة للنازحين، وهي معرضة لخطر الفيضانات بشكل كبير.[41] تشير بيانات مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC) أن الفيضانات في اليمن شكلت أكبر الكوارث المناخية ارتفاعاً خلال الفترة (2008-2022)، حيث أدت إلى نزوح وتشريد حوالي 587 ألف شخص في جميع أنحاء البلاد. كما تؤدي الفيضانات إلى تفاقم نقاط الضعف لدى العديد من المجتمعات والأفراد المتأثرين بالفعل بشكل كبير بالصراع.
في الجلسات النقاشية التي عقدها حلم أخضر للاستشارات البيئية لغرض دراسة تأثير تغير المناخ على النازحين في اليمن (ICCIDPY Report)، وصف أعضاء وقادة مجتمع النزوح تجاربهم، بما في ذلك مواجهة العديد من التحديات. فعلى سبيل المثال، نزحت قرابة 14 الف اسرة في محافظة مأرب شمال شرق البلاد، من مواقعها في عدة مخيمات بسبب الفيضانات التي اجتاحتها في العام 2020، وتعرضت مساكنهم للغرق. وانتقل جزء كبير منهم لمخيمات أخرى داخل المدينة وخارجها. والبعض الآخر لجئ إلى المنازل المؤجرة.
في العام 2022، تسببت الأمطار الموسمية الغزيرة في حدوث فيضانات واسعة النطاق، اجتاحت عدة محافظات في اليمن منذ منتصف يوليو/تموز. وأسفرت عن مقتل 77 شخصاً على الأقل -بينهم أطفال- في محافظات البيضاء وعمران وذمار وحجة ومأرب وصنعاء، بسبب الفيضانات الهائلة التي اجتاحت تلك المحافظات، وتأثرت بها أكثر من 35 ألف أسرة في 16 محافظة محلية.[42] بالإضافة إلى ذلك، تعرضت مواقع النزوح والبنية الأساسية – بما في ذلك إمدادات المياه والخدمات العامة والممتلكات الخاصة – لأضرار بالغة.
وفي العام 2024، وخلال موسم الأمطار، شهدت اليمن موجة من الفيضانات العارمة في جميع أرجاء البلاد. نتيجة هطول أمطار غزيرة وغير مسبوقة، تسببت في فيضانات شديدة أدت إلى الدمار ونزوح واسع في البلاد. وشهد اليمن كعادته، موسمين رئيسيين للأمطار، أحدهما في أبريل-مايو، والآخر من يوليو حتى نهاية سبتمبر. لكنه كان مدمرًا بشكل خاص لهذا العام 2024، بسبب أنماط الطقس غير العادية والأمطار الغزيرة المستمرة في جميع أنحاء البلاد.
ووفقًا للتقييمات الأولية التي أجرتها جمعية الهلال الأحمر اليمني منتصف نوفمبر 2024، تأثر حوالي 655,119 شخصاً، من (93,573 اسرة) بالأمطار الغزيرة والفيضانات التي ضربت البلاد مؤخراً. مما أسفر عن مقتل 240 شخصًا، وإصابة 635 آخرين. وتأثرت عشرون محافظة من أصل 22 محافظة بالفيضانات. وأفاد صندوق الأمم المتحدة للسكان، ان حوالي 500 ألف شخص نزحوا جراء الأمطار والفيضانات لهذا العام.[43] وبحسب التحديثات الأخيرة للمجموعة الوطنية للمأوى والمواد غير الغذائية في اليمن، تضرر حوالي 34709 مأوى، من بينها 12837 مأوى تضرر جزئيًا، وحوالي 21872 مأوى تضرر بشكل كلي.
تعد الفيضانات أحد التهديدات الرئيسية لكافة المقيمين في مواقع استضافة النازحين داخليًا في جميع أنحاء اليمن. على سبيل المثال، يتضح انتشار الفيضانات في جميع أنحاء اليمن كما ورد في تحليل مخاطر الفيضانات لمواقع النازحين داخليًا، والذي أشار إلى حدوث 893 من الفيضانات التي وقعت بين يونيو 2021 ويناير 2024.[44] غير أن هذا الرقم يبدو كبيراً للغاية، وغير منطقي.
علاوة على ذلك، يشير التحليل الوطني لمخاطر الفيضانات في مواقع النزوح، أن حوالي 62% من مواقع النازحين داخليًا المعرضة لخطر الفيضانات الحرجة أو الشديدة، تتم إدارتها من قبل شركاء كتلة تنسيق وإدارة المخيمات. ومع ذلك، فإن جميع المواقع المُدارة هذه، لا تمثل سوى 30% من مواقع مخيمات النازحين اليمنيين، مما يعكس فجوات المعلومات وضعف الاستجابة في مواقع النزوح غير المُدارة.[45]
3. الجفاف والتصحر وزحف الكثبان
التصحر هو انخفاض غير قابل للزيادة في إنتاجية الأراضي الجافة. يؤدي تغير المناخ والأنشطة البشرية إلى تدهور التربة حتى تصبح النباتات غير قادرة على النمو. وفي ظل ظروف معينة، تتزايد التأثيرات البطيئة لتغير المناخ، مثل التصحر، وارتفاع درجات الحرارة، وتدهور الأراضي والتي يمكن أن تؤدي إلى النزوح.[46]
في اليمن، ما تزال مشكلة التصحر مستمرة في المناطق الشمالية الغربية والجنوبية الغربية. وقد تزداد سوءاً خلال العقد القادم. ففي العام 2022، شهد اليمن أكثر الأعوام جفافاً خلال أربعة عقود. ويشكل زحف الكثبان الرملية أكبر التهديدات التي يتعرض لها التنوع الوراثي في البلاد. وقد أثر على الغطاء النباتي وأراضي الأشجار الحرجية بشكل كبير. ونتيجة لذلك، تحولت معظم مناطق الوديان إلى أراضي فقيرة وصحراوية وجافة وصخرية. كما أدى الجفاف وزيادة عمليات الاحتطاب وقطع الأشجار إلى زيادة التصحر.[47] بالإضافة لذلك، أدى الفشل في مكافحة التصحر، إلى طمر مساحات زراعية واسعة في سهل تهامة ومأرب ولحج وأبين وشبوة وحضرموت. مما فاقم من تهديد سبل العيش للفلاحين، ومربي الماشية، والنحالين المعتمدين على المراعي.
في العقد الأخير، ساهم اشتداد الرياح والجفاف، وتدهور الغطاء النباتي جراء الاحتطاب، في زحف الكثبان الرملية بشكل كبير. طمرت الرمال مساكن المواطنين في عدة مناطق وقرى شمال وجنوب البلاد. كان أخرها في قرية (دير قطيمل) في سهل تهامة الغربي. وقرى منطقة المغرس في محافظة الحديدة، بالإضافة إلى قرية (بئر ناصر الشقعة) في وادي تبن بمحافظة لحج جنوب غرب البلاد. وقد أدى ذلك إلى نزوح غالبية سكان هذه القرى، بعد ان دفنت الرمال العشرات من المنازل والطرقات، مما اضطر الأهالي في هذه القرى إلى النزوح القسري بعد أن تعبوا من مناشدة السلطات والمنظمات. وما تزال معاناة سكان هذه القرى دون حلول، ودون أي استجابة.
بحسب بيانات مركز رصد النزوح، نزحت بين عامي 2015 و2023، حوالي 142 عائلة في اليمن بسبب الجفاف والتصحر. وفي يوليو 2024، ضربت عاصفة رملية مخيم العند للنازحين في منطقة تبن بمحافظة لحج جنوب غرب البلاد، ودمرت العاصفة الرملية الخيام وشردت 112 أسرة نازحة، وتركتهم بلا مأوى.[48]
في الجلسات النقاشية التي أجراها حلم أخضر مع أعضاء مجتمع النزوح، وصف المشاركون من مخيم السُمياء في محافظة مأرب، أن الكثبان الرملية زحفت لخيام النازحين بالمخيم، وتضررت 80 أسرة، وعانى النازحين في المخيم، من نقص المياه، لعدم قدرة شاحنات صهاريج المياه الدخول إلى المخيم بسبب كثافة الرمال. كما تضررت الخيام المخصصة كمدارس مؤقتة للنازحين بفعل الرياح المحملة بالأتربة. وتوقف فيها التعليم بسبب زحف الرمال.
4. الانهيارات الأرضية والصخرية
تشكل الانهيارات الأرضية والانزلاقات الصخرية مخاطر طبيعية كبيرة في اليمن، مما يتسبب في أضرار جسيمة للبنية التحتية وخسائر في الأرواح والممتلكات. ولعل تضاريس اليمن المتنوعة وظروفها المناخية، تجعلها أكثر عرضة لوقوع هذه الكوارث. تعد الانهيارات الأرضية والصخرية شائعة في اليمن. وفي السنوات الأخيرة، ارتبط حدوث الانهيارات الأرضية بتغير المناخ، نتيجة أنماط مناخية غير منتظمة، تؤدي إلى هطول أمطار غزيرة تدوم لأيام، وتعمل على زيادة تآكل التربة. ”تمتد آثار الانهيارات الأرضية إلى ما هو أبعد من التدمير الفوري؛ كما أنها تسهم في مفاقمة تحديات اجتماعية واقتصادية طويلة الأجل“.[49]
توجد في اليمن، تباينات كبيرة في التضاريس والجيولوجيا والمناخ وظروف المعيشة، ويشير السيناريو العام إلى أن معظم التجمعات السكانية تقع عند أطراف سفوح الجبال أو تحت المنحدرات، وبالتالي فهي عرضة للانهيارات الصخرية والانهيارات الأرضية. وغالباً ما تحدث انهيارات المنحدرات نتيجة عوامل طبيعية وأخرى بشرية.
تشمل العوامل الطبيعية: الهشاشة الجيولوجية للمنطقة، والنشاط التكتوني، وتغيرات المناخ، والتقلبات الشديدة في درجات الحرارة وهطول الأمطار. في حين تشمل العوامل البشرية: قطع حواف الجبال لتشييد المساكن، وبناء الطرق، والتفجير في مواقع التعدين. بالإضافة إلى إزالة الغطاء النباتي، والبناء العشوائي أسفل المنحدرات.[50] ويؤدي تفاعل الأمطار الغزيرة والزلازل والأنشطة البشرية، مثل إزالة الغابات والبناء غير المنظم، إلى تفاقم هذه الهشاشة.[51]
وتتعرض العديد من المناطق الجبلية اليمنية من حين إلى آخر، لانزلاقات أرضية مسببة خسائر كبيرة في تدمير المساكن والأراضي الزراعية، وما قد يصاحب ذلك من خسائر بشرية ومادية، خاصة وان حوالي 75% من سكان اليمن يعيشون في إقليم المرتفعات الجبلية بتشتت سكاني فريد. ”يبلغ مجموع التجمعات السكانية في اليمن حوالي 128,475 مدينة وقرية ومحلة يقع معظمها في المرتفعات الجبلية“.[52]
في 28 كانون الأول/ديسمبر 2005، وقع انهيار صخري في قرية (الظفير) بمديرية بني مطر بمحافظة صنعاء. وقُتل أكثر من 90 شخصاً، ودُمرت حوالي 20 منزلاً، ونزح المئات من السكان. وفي العام 2024، عانى اليمن من عواقب الانهيارات الأرضية التي أودت بحياة العشرات في مناطق المحويت وإب وحجة، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في 27 آب/أغسطس بسيول جارفة خطرة في مديرية ملحان بمحافظة المحويت شمال غرب اليمن، وقد تضررت تسع عُزل بالأمطار الغزيرة التي استمرت لأيام، وتسببت بوقوع انزلاقات الكتل الصخرية على حوالي 65 منزلاً في مديرية ملحان. انهارت الكتل الصخرية ودمرت 15 منزلاً بالكامل ودفنت ساكنيها. وتضررت أكثر من 50 منزلاً بشكل كلي. وأعلنت السلطات عن مقتل وفقدان حوالي 40 شخصاً، ونزوح حوالي 215 اسرة من سكان المديرية.[53] ومع ضعف الاستعدادات المحلية للكوارث، لم تستطع فرق الطوارئ الوصول الى منطقة ملحان لمدة 3 أيام بسبب انهيار الكتل الصخرية والتي أغلقت الطرق الرئيسية المؤدية إلى المناطق المتضررة.
وفي 3 أيلول/سبتمبر 2024، تعرضت منطقة الأهجر بمحافظة المحويت، لانهيار صخري آخر، ووقع الانهيار قرب قرية المحجر بالأهجر التابعة لمديرية شبام كوكبان، حيث انهارت كتل صخرية ضخمة من الجبل المحيط بالقرية. وكانت المنطقة ذاتها قد تعرضت لانهيارات سابقة كان اخرها في 5 شباط/فبراير 2023، عندما انهارت كتلة صخرية كانت بدرجة استقرار حرجة قرب شلال الأهجر، واستقرت قرب قرية المحجر. وخلال العام 2022 انهارت كتل من الصخور الضخمة في منطقة الأهجر ذاتها، مسببة خسائر بشرية ومادية. وقع الانهيار الاول في 4 آب/اغسطس 2022، ووقع الانهيار الثاني في 14 من الشهر ذاته متسبباً بمقتل شخصين واصابة آخرين.
وفي آب/أغسطس 2024، تسبب الأمطار الغزيرة بحدوث انهيارات أرضية وتساقط كتل طينية في منطقة سمارة في محافظة إب وسط البلاد، وأدت لإغلاق الطريق الرئيسي بين صنعاء وإب أكثر من ثلاث مرات على مدار اسبوعين. شهدت محافظة ريمة عدد واسع من الانهيارات الأرضية والصخرية خلال الأعوام السابقة.
تشير إحدى الدراسات الجيولوجية إلى أن مناطق محافظة ريمة غرب اليمن، شهدت لسنوات عدداً من الانهيارات الأرضية والصخرية. كما تعرضت محافظة حجة شمال غرب البلاد في 2024، لحوادث متفرقة من الانهيارات الأرضية المتفاوتة المخاطر. وفي مقابلة مع حلم أخضر، قال أستاذ جامعي بجامعة حجة: “بعض المديريات في حجة تعرضت لانهيارات صخرية مما تسبب في قطع الطرقات على المواطنين لأيام، لدرجة أن الطلاب المقيمين بالمناطق الجبلية كانوا يجدون صعوبة في الحضور الى الكلية بسبب انقطاع الطرق الرئيسية لأيام طويلة.”
مع ضعف التأهب، والاستعداد المبكر للكوارث، والجهود المطلوبة للتعافي والتخفيف من هذه المخاطر. هناك حاجة ماسة إلى مبادرات لتعزيز نظم الإنذار المبكر، وتحسين قدرة البنية التحتية على الصمود، وتشجيع ممارسات الاستخدام المستدام للأراضي. علاوة على ذلك، فإن التعاون والاستثمار الدوليين ضروريان لتعزيز صمود المجتمعات وقدرة اليمن على الاستجابة بفعالية لهذا التهديد المتزايد.
إقرأ النسخة الكاملة للدراسة (PDF)
الهوامش:
[1] IOM. (2023). Report: Migration, Environment and Climate Change in Yemen, IMO. (Link)
[2] مركز رصد النزوح الداخلي (IDMC)، قاعدة البيانات خلال الفترة (2008 – 2023). (الرابط)
[3] UNDP. (2023). ibid.
[4] REACH & CCCM Cluster. (2024), Yemen: 2023 Trends Analysis Site Report. (Link)
[5] -IDMC, (2022). Internal Displacements, Conflict, Violence Disasters. (Link)
[6] -IDMC, (2020). Global Report on Internal Displacement. (Link)
[7] الأمم المتحدة، اليمن: نزوح أكثر من 300 ألف بسبب السيول والفيضانات، 21 أغسطس/آب 2020. )الرابط)
[8] Al-Akwa, Khalid, and Zumbrägel, T. (2021), The Disaster of Yemen’s Flash Floods: Impact of and Local Responses to the Torrential Rains and Flooding in 2020. CARPO. (Link)
[9] ibid.
[10] OCHA. (2024). Humanitarian Needs Overview ,Yemen. & IDMC. Database (2008-2024) (Link)
[11] OCHA. Humanitarian Needs Overview 2024. (Link)
[12] USAID. (2024). Yemen-Complex Emergency, Fact Sheet (10). (Link)
[13] World Bank. (2024). Yemen, Tropical Cyclones Historical. URL: (Link)
[14] World Bank. (2009). Damage, Loss and Needs Assessment of the Hadramout and Al-Mahara floods, Republic of Yemen. (Link)
[15] FAO, (2015), Tropical Cyclone Chapala. (Link)
[16] Reuters. (2015). Yemen cyclone kills 13 on Socotra island, hits mainland. Retrieved from Reuters (Nov, 10, 2015): (Link)
[17] IOM, (2015), Yemen — Cyclone Chapala and Megh Displacement Dashboard. (Link)
[18] WHO, (2018), preparedness and emergency response in the Gulf of Aden. (Link)
[19] OCHA, (2018), Yemen: Cyclone Luban Flash Update. (Link)
[20] OCHA, (2019),Yemen: Cyclones Kyarr and Maha. (Link)
[21] OCHA. (2023). Yemen: Situation Update, Cyclone Tej. (Link)
[22] OCHA, (2023). ibid
[23] حلم أخضر، “اليمن: إعصار تيج يخلف قتيلان و10 ألاف نازح”، 25 أكتوبر 2023. (الرابط)
[24] Zaid, et al., (2021), Overview of slope stability, earthquakes, flash floods and expansive soil hazards in the Republic of Yemen. Bulletin of the Geological Society of Malaysia, Volume 71. (Link)
[25] WMO. (2006). Technical Regulations. Volume III: Hydrology, WMO No. 49. (Link)
[26] ibid.
[27] World Bank & GFDRR, (2010). Probabilistic risk assessment studies in Yemen. Washington, DC. (Link)
[28] Zaid, et al., (2021).
[29] ibid.
[30] IOM, (2023). p.16
[31] ibid.
[32] CCCM. (2023). Yemen: National Cluster Strategy (2023-2024). (Link)
[33] Zaid, et al., (2021), ibid.
[34] ibid.
[35] World Bank & GFDRR, (2010). Ibid.
[36] ibid.
[37] IRIN News. (2008). Floods wreak havoc in southeast. URL: (Link)
[38] – Adelphi, (2024), Weathering Risk: Integrating Climate Security into Policy Frameworks: Roadmap for Yemen. (Link)
[39] – ICRC, (2022) “Making Adaptation Work”. (Link)
[40] – Ministry of Foreign Affairs, Netherlands, (2019). Climate Change Profile: Yemen. (Link)
[41] – IFRC. (2024). Yemen – Floods. (Link)
[42] الأمم المتحدة، اليمن: وفاة 77 شخصا وتضرر الآلاف بسبب الفيضانات. 17 أغسطس 2022. (الرابط)
[43] IFRC. (2024). Yemen: Flood Operation Update 01. (Link)
[44] REACH & CCCM Cluster Yemen, (2024). National Flood Hazard Analysis of IDP Sites in Yemen. (Link)
[45] ibid.
[46] IDMC. (2021). Addressing Internal Displacement in the Context of Climate Change. (Link)
[47] حلم أخضر، (2020)، كيف يمكن لليمن مكافحة التصحر. 17 يونيو 2020. (الرابط)
[48] EXUIDPs. (2024). Emergency Report on a Devastating Sandstorm in Al Anad Camp, Tuban District, Lahj Governorate.(Link)
[49] Khalil, Y. et al. (2023). Estimating landslide hazard distribution based on machine learning and bivariate statistics in Utmah Region, Yemen. Retrieved from Natural Hazards journal 120, 2869–2907 (2024). (Link)
[50] World Bank, (2010), Yemen National Probabilistic Risk Assessment.p.30. (Link)
[51] World Bank & GFDRR, (2010). Ibid
[52] ناجي، جميل، (2008)، الانزلاقات الأرضية في الطرق الجبلية اليمنية أسبابها وكيفية الحد من تكرارها، مجلة العلوم والتكنولوجيا، جامعة العلوم والتكنولوجيا، المجلد 13، العدد (1). (الرابط)
[53] OCHA. (2024), Yemen: Flash Flood Update No. 03 (Milhan District, Mahwit Governorate) 29 August 2024. (Link)



المخاطر المناخية الرئيسية
2. السيول والفيضانات الـمفاجئة
